عباس محمود العقاد

238

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

يكشفون به عن عجزهم وخوفهم ، ولا يوجب الثقة بدعواهم عند إخوانهم . . فهدأوا بعد لحظات وسمعوه بعد الحمد والصلاة : « انسبوني من أنا . . هل يحلّ لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ ألست ابن بنت نبيّكم ؟ أو لم يبلغكم ما قاله رسول اللّه لي ولأخي : هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ ويحكم ! . . أتطلبونني بقتيل لكم قتلته أو مال لكم استهلكته ؟ ! » . ثمّ نادى بأسماء أنصاره الذين استدعوه إلى الكوفة ثمّ خرجوا لحربه في جيش ابن زياد . فقال : « يا شبث بن ربعي « 1 » ! يا حجّار بن أبجر ! يا قيس بن الأشعث ! يا يزيد بن الحارث ! يا عمر بن الحجّاج ! . . ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّت الجنبات ، وإنّما تقدم على جند لك مجنّد ؟ » « 2 » . فزلزلت الأرض تحت أقدامهم بهذه الكلمات وبلغ بها المقنع ممّن فيه مطمع لإقناع ، وتحوّلت إلى صفّة فئة منهم تعلم أنّها تتحوّل إلى صف لن تجد فيه غير الموت العاجل ، واستطابت هذا الموت ولم تستطب البقاء مع ابن زياد لاغتنام الغنيمة وانتظار الجزاء من المناصب والأموال . * * * ولم تكن كلمة الحسين كلّ ما شهره عسكره من سلاح الدعوة قبل الاحتكام إلى السيف . .

--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 54 ) . ( 2 ) راجع : تاريخ أبي مخنف 1 : 461 - 462 ، إعلام الورى 1 : 458 - 459 ، المنتظم 5 : 339 ، البداية والنهاية 8 : 179 ، سمط النجوم العوالي 3 : 177 .